النويري
214
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر وثوب أهل البصرة بالحجاج قال : ثم خرج الحجاج من الكوفة إلى البصرة ، واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة . فلما قدم البصرة خطبهم بمثل خطبته بالكوفة ، وتوعّد من رآه منهم بعد ثالثة « 1 » ، ولم يلحق بالمهلَّب ، فأتاه شريك بن عمرو اليشكري وكان به فتق ، فقال : أصلح اللَّه الأمير ، إن بي فتقا ، وقد رآه بشر بن مروان فعذرني ، وهذا عطائي مردود في بيت المال ، فأمر به فضربت عنقه ، فلم يبق بالبصرة أحد من عسكر المهلب إلَّا لحق به . ثم سار الحجاج إلى رستقباذ « 2 » ، وبينها وبين المهلب ثمانية عشر فرسخا ، وقال حين نزل بها : يأهل المصرين ، هذا المكان واللَّه مكانكم شهرا بعد شهر ، وسنة بعد سنة ، حتى يهلك اللَّه عدوّكم ، هؤلاء الخوارج المطلين عليكم . ثم خطب يوما فقال : إن الزيادة التي زادكم إياها ابن الزبير إنما هي زيادة ملحد فاسق منافق ، ولسنا نجيزها - وكان مصعب قد زاد الناس في العطاء مائة مائة - فقال عبد اللَّه بن الجارود : إنها ليست زيادة ابن الزبير ، إنما هي زيادة أمير المؤمنين عبد الملك قد أنفذها وأجازها على يد أخيه بشر .
--> « 1 » في الكامل : بعد ثلاثة . « 2 » رستقباذ : موضع من أرض دستوا ( المراصد ) .